التوتر الناتج عن الضغط العصبي من أصعب الأشياء التي يضطر الإنسان لمواجهتها بشكل يومي في عصرنا الحديث، فهو يجعل نبضات القلب تتسارع والآلام تتصاعد في الرأس، كما يصيب العقل بالتبلد، فيبدو للحظات كما لو كان صفحة بيضاء خالية من البيانات. التوتر الناتج عن الضغط العصبي هو بلا مناقشة قاتل السعادة رقم واحد، لكن المشكلة ليست فقط في تأثيراته المؤقتة أو العارضة، بل أوضح عدد من الدراسات العلمية أن له تأثيرات سلبية دائمة على جسم وصحة الإنسان، سنحاول أن نستعرضها فيما يلي:
انكماش المخ
وجدت إحدى الدراسات العلمية أن الأشخاص الذين يتعرضون بشكل دائم للضغوط العصبية ويعانون من التوتر بشكل متكرر، يحدث لديهم انكماش في مركز تكوين الذاكرة بالمخ، مما يجعل قدرتهم على الاحتفاظ بمعلومات وذكريات جديدة تقل، فيصبحون سريعي النسيان. كذلك فإن التوتر العصبي المستمر يقتل بعض الخلايا العصبية ويؤدي لتوقف المخ عن إنتاج خلايا جديدة.
الشيخوخة المبكرة
كثيرا ما نستخدم في حياتنا تعبير "فلان شاب قبل الأوان" تعبيرا عن الهموم التي يحملها دوما فوق رأسه، والضغوط التي تحاصره من كل جانب حتى إنه يبدو كما لو أن أعواما إضافية قد أضيفت إلى عمره. اتضح أن كل هذا الكلام له أساس علمي، فقد أثبتت بعض التجارب والدراسات التي أجريت على أطفال ومراهقين تعرضوا للتعذيب أو إساءة المعاملة أو لتجارب قاسية لا تنسى وضعتهم تحت ضغط عصبي رهيب، أن هؤلاء الأطفال ظهرت عليهم أعراض جسدية تشبه ما يحدث للإنسان عند التقدم في العمر، ومنها ظهور بعض الشعر الأبيض في الرأس وتغضن الجلد في بعض مناطق الجسم.
الاكتئاب
وجد أن التعرض لمستويات عالية جدا من التوتر والضغوط العصبية يؤدي مع الوقت إلى إصابة الإنسان بالاكتئاب النفسي بدرجات تختلف من شخص لآخر
أعراض نزلة البرد
عندما يسيطر التوتر العصبي على الإنسان نتيجة الضغوط المتواصلة، يفرز الجسم هرمونا اسمه (cortisol)، ومع الإفراز المبالغ فيه لهذا الهرمون تحت تأثير التوتر المتكرر يشعر الإنسان بما يشبه أعراض نزلة البرد، ولو استمر التعرض للتوتر والضعوط العصبية يصاب الجهاز المناعي بالضرر، وقد تتطور أعراض نزلة البرد إلى أزمات ربوية.
آلام في الكتفين والرقبة
معظم من يتعرضون لضغوط عصبية متكررة يشعرون بمردودها تلقائيا في أجسادهم، ولعل التأثير الأسرع يظهر من خلال الإحساس بآلام شديدة في الكتفين والرقبة، وقد يتطور الأمر لحدوث شد عضلي قوي في المنطقة بين الكتفين والرقبة، وهو ما قد يمتد حتى عضلات الفك.
من المعروف أن الطلبة والطالبات في مرحلة المراهقة من بين الشرائح الأكثر تعرضا للضغوط العصبية، خاصة خلال العام الدراسي، وفترات ما قبل الامتحانات وحتى الفترة التي ينتظر فيها الطلاب ظهور نتيجة نهاية العام الدراسي في الشهادات العامة، لأنهم يعلمون جيدا أن مصيرهم ومستقبلهم ورضا الوالدين عنهم مرتبط بما يحققونه من نجاح وتفوق في الدراسة. لكن بعد استعراض الأضرار التي يمكن أن نتعرض لها من جراء الضغوط، لا بد أن يساعد كل منا نفسه قدر الإمكان لتجنب الوقوع تحت تأثير التوتر العصبي بشكل متكرر. لا بد من الابتعاد ولو قليلا عن مصدر التوترات ... لا بد من أخذ نفس عميق، ومحاولة البحث عن بعض الهدوء من خلال تناول مشروب طبيعي مهدئ للأعصاب، أو الاستماع لبعض الموسيقى، أو حتى مجرد الجلوس بعيدا عن الآخرين في شرفة تطل على منظر طبيعي جذاب لدقائق وتأمل السماء الصافية والزهور مثلا أو حتى إغماض العينين. كل هذه الأفكار ستساعد بالتأكيد في التخلص من التوتر لتجنب آثاره الضارة والمدمرة على صحتنا.